عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

180

الذيل على طبقات الحنابلة

من التسليم والولدان تسعى * بها أبداً صبوحاً واغتباقا وعندهم حسان قاصرات * صفاً وُدُّ الحسان لهم وراقا وأنهار بها عسل مصفى * ومن لبن زها الرائي وشاقا ومن خمر تلدُّ لشاربيها * ولا تغتال عقلاً إذ تساقى ومالاً يرى فيها أجون * إذا ما استاقه الساقي وذاقا وأفنان القطوف بها دوانٍ * وتعتنق الغصون بها اعتناقا وفيها ما تشهى النفس حتماً * لمن لم يَنْوِ في الدنيا نفاقا ولم يأتِ الخطايا مستحلاً * ولا داني فواحشها شقافا وأعظم منة لله فيها * على العبد التحية حين لاقى سلام يا عبادي نلتموه * جزاء من مليككموا وفاقا فخروا ثم كاد العقل منهم * وقد لاقوه ينطلق انطلافا وكيف القلب لا ينشق مني * على هذا بغصته انشقاقا وحور القوم أشجار وروض * من المرجان تصطفق اصطفاقا وحور من بطون الغيب تبدو * فتعتلق القلوب بها اعتلاقا يلاعب بعضهم بعضاً سروراً * بود ما أتوا فيه مذاقا فمن رام الخلود بدار عدن * يشمر في تطلب ذاك ساقا ويلزم نفسه سهر الليالي * ويكلف في العبادة ما أطاقا فلا واللَه ما نال المعالي * أخو دَعَة يَمدُ له رواقا وينشد مستظلاً في فناه * أيدري الربع أي دم أراقا بلى والله من جد اجتهاداً * وسابق في رضى المولى سباقا وحج البيت عاماً بعد عام * وأعمل نحوه عيساً دقاقا ولم يركن إلى الدنيا غروراً * وقطع عن علائقها الرباقا